محمد بن جرير الطبري
206
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : واذكر يا محمد إسماعيل واليسع وذا الكفل ، وما أبلوا في طاعة الله ، فتأس بهم ، واسلك منهاجهم في الصبر على ما نالك في الله ، والنفاذ لبلاغ رسالته . وقد بينا قبل من أخبار إسماعيل واليسع وذا الكفل فيما مضى من كتابنا هذا ما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . والكفل في كلام العرب : الحظ والجد . وقوله : هذا ذكر يقول تعالى ذكره : هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد ذكر لك ولقومك ، ذكرناك وإياهم به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23052 حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي هذا ذكر قال : القرآن . وقوله : وإن للمتقين لحسن مآب يقول : وإن للمتقين الذين اتقوا الله فخافوه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ، لحسن مرجع يرجعون إليه في الآخرة ، ومصير يصيرون إليه . ثم أخبر تعالى ذكره عن ذلك الذي وعده من حسن المآب ما هو ، فقال : جنات عدن مفتحة لهم الأبواب . 23053 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وإن للمتقين لحسن مآب قال : لحسن منقلب . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( جنات عدن مفتحة لهم الأبواب * متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ) * . قوله تعالى ذكره : جنات عدن : بيان عن حسن المآب ، وترجمة عنه ، ومعناه : بساتين إقامة . وقد بينا معنى ذلك بشواهده ، وذكرنا ما فيه من الاختلاف فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد : 23054 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : جنات عدن قال : سأل عمر كعبا ما عدن ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، قصور في الجنة من ذهب يسكنها النبيون والصديقون والشهداء وأئمة العدل . وقوله : مفتحة لهم الأبواب يعني : مفتحة لهم أبوابها وأدخلت الألف واللام في